السيد حيدر الآملي
322
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والمخلوقات الآفاقية ، روحانية كانت أو جسمانية ، وأما عن التعلقات الإنسانية ، صورية كانت أو معنوية ، والعبارتان صحيحتان ، أما العبارة الأولى فهي أن تعرف أن العوالم كلها منحصرة في ثمانية عشر ألف عالم ، بمصداق الخبر الوارد فيه ، والعالم عالمان ، عالم الملك وعالم الملكوت ، أو الغيب والشهادة ، فيكون المجموع ستّة وثلاثين ألف عالم ، يسقط منها العالم الإنساني المضاف إليه تلك الحجب فيبقى خمسة وثلاثون ألف عالم الخ ، ويضاف إليها من الأنفس بحكم التطابق مثل ذلك بعد إسقاط نفسه عنه فيبقى سبعون ألف عالم وسبعون ألف حجاب آفاقا وأنفسا ، ويظهر أن للّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة الحديث ، ثم يفرض السبعين المذكور كليات العوالم ليظهر سرّ الآية وهو قوله : ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً [ سورة الحاقة : 32 ] الخ . أو سرّ الخبر الوارد بعبارة أخرى وهي قوله : إن للّه تعالى سبعة آلاف حجاب من نور وظلمة [ قد مرّ في التعليقة 70 ] . هذا على سبيل الإجمال . وأما على سبيل التفصيل ، فاعلم ، أن الملك عند البعض عبارة عن العرش ، والكرسي ، والسماوات السبع ، والهيولى ، والطبيعة ، والعناصر الأربعة ، والمواليد الثلاثة . وعند البعض عن الجبروت ، والملكوت ، والعرش ، والكرسي ، والسماوات السبع ، والعناصر الأربعة ، والمواليد الثلاثة ، إذا أعدّها واحدة . وعند البعض ، عن العقل الأول ، والنفس الكلي ، والطبيعة ، والأفلاك التسعة ، وهيولى العالم السفلي ، والعناصر الأربعة ، والمواليد الثلاثة المحسوبة بواحدة . وعلى جميع التّصاوير ، وهي ثمانية عشر عالما ، فيقدّر هذا المقدار من الملكوت أيضا التي هي روح هذه العوالم وحقيقتها لقوله تعالى فيها : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ سورة يس : 83 ] . فيكون المجموع ستّة وثلاثين عالما ، يسقط منها العالم الإنساني المضاف إلى هذه الحجب ، فيبقى خمسة وثلاثون عالما ، فيضاف إليها من الأنفس كذلك